السيد علي الموسوي القزويني

262

تعليقة على معالم الأصول

وعلى الثاني تكون حقائق متشرّعة لا غير ، فبين الحقيقة الشرعيّة وحقيقة المتشرّعة عموم مطلق ، إذ كلّ من قال بالأُولى لزمه القول بالثانية ، ولا عكس . ثمّ على الثاني ، فهل الألفاظ حيثما جرت على لسان الشارع وغيره هل هي مجازات لغويّة أو حقائق لغويّة ؟ وجهان ، مبنيّان على ثبوت استعمال الشارع لها في غير معانيها اللغويّة من المعاني المحدثة الشرعيّة مجازاً ، أو عدم استعماله لها إلاّ في معانيها اللغويّة . غاية الأمر ، إنّه أضاف إليها من الزوائد الثابتة في الشرع ما يكون بالقياس إليها قيوداً وشروطاً . وقد صار إلى أوّلهما الجمهور ، والأكثرون من نفاة الحقيقة الشرعيّة أيضاً . وإلى ثانيهما القاضي على ما اشتهر من نسبة هذا القول إليه ، وإن نفاها بعض المحقّقين ( 1 ) قائلا : بأنّ المشهور اختيار القول بالمجازيّة ، وإنّ ما ذكر محض احتمال لم يقل به أحد ، فهو على النسبة المذكورة منكر لأصل استعمال هذه الألفاظ في لسان الشارع في المعاني الشرعيّة المحدثة الثابتة لها في عرف المتشرّعة ، ومحصّل مقالته : إنّها في لسان الشارع كانت مبقاة على معانيها اللغويّة ، ولم يتطرّق إليها نقل ولا تجوّز ، بل حيثما استعملت أُريد منها هذه المعاني ولو في غير الأوامر والطلبات ، حتّى أنّ المطلوبات بتلك الأوامر إنّما هي هذه المعاني . غاية الأمر ، اعتبار انضمام الزوائد إليها لكونها شروطاً لوقوعها وامتثال الأوامر المتعلّقة بها ، وقد اتّفق غيره من نفاة الحقيقة الشرعيّة ومثبتيها على بطلان مقالته ، فعلم بما ذكر أنّ في الألفاظ الشرعيّة نزاعين : أحدهما : ما وقع بين القاضي وغيره من إنكار أصل الاستعمال وإثباته . وثانيهما : ما وقع بين غيره من إثبات الوضع الشرعي لتلك الألفاظ ونفيه ، مع اتّفاق الفريقين على تحقق أصل الاستعمال ولو على وجه المجاز . وأمّا الأصل في المسألة : فلابدّ من تأسيسه ليكون مرجعاً في الموارد

--> ( 1 ) هو سلطان العلماء ( رحمه الله ) في حاشيته على المعالم .